أحمد بن علي القلقشندي

79

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والبطرك ، ناسبه من الألقاب ما فيه معنى التنسّك والتعبّد ، وإن كان من الملوك ناسبه ما فيه معنى الشّجاعة والرّياسة والقيام بأمر دينه وتحمّله أعباء رعيّته وما في معنى ذلك . فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كتب إلى هرقل : « من محمّد رسول اللَّه إلى هرقل عظيم الرّوم » وفي كتب السيرة أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كتب إلى كسرى : « من رسول اللَّه إلى كسرى عظيم فارس » وأنه كتب إلى المقوقس : « من محمد رسول اللَّه إلى المقوقس عظيم القبط » فعبّر عن كلّ من الملوك الثلاثة بعظيم قومه لمناسبة ذلك لهم . وبالجملة فالألقاب التي تكتب إليهم على ضربين : الضرب الأوّل ( الألقاب المذكَّرة ، وهي نمطان ) النمط الأوّل ( المفردة ) وأكثر ما تبنى على صفات الشّجاعة وما في معناها . وهذه جملة منها مرتبة على حروف المعجم أيضا ، مقفّاة عليها . حرف الألف ( الأسد ) من الألقاب التي اصطلح عليها بمعنى الشجاعة ، وهو في الأصل للحيوان المفترس ، ثم استعمل في الرجل الشجاع مجازا لعلاقة ما بينهما من الشّجاعة . ( الأصيل ) من الألقاب التي اصطلح عليها لملوكهم أيضا ، وقد تقدّم في الكلام على الألقاب الإسلامية نقلا عن « عرف التعريف » أنه يختصّ بكلّ من له ثلاثة آباء في الرياسة ، وحينئذ فيكون هنا مختصا بمن له ثلاثة آباء في الملك ، على أنهم الآن لا يقفون مع ذلك بل يراعون من له أدنى نسب . ( الانجالوس ) من الألقاب التي اصطلح عليها لملوكهم ، وهي لفظة